القرطبي
105
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الضحاك : إن اللغو هنا الشرك . وقال الحسن : إنه المعاصي كلها . فهذا قول جامع يدخل فيه قول من قال هو : الشرك ، وقول من قال هو الغناء ، كما روى مالك بن أنس عن محمد ابن المنكدر ، على ما يأتي في " لقمان " بيانه ( 1 ) . ومعنى " فاعلون " أي مؤدون ، وهي فصيحة ، وقد جاءت في كلام العرب . قال أمية بن أبي الصلت : المطعمون الطعام في السنة * الأزمة والفاعلون للزكوات الرابعة - قوله تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون ) قال ابن العربي : " من غريب القرآن أن هذه الآيات العشر عامة في الرجال والنساء ، كسائر ألفاظ القرآن التي هي محتملة لهم فإنها عامة فيهم ، إلا قوله " والذين هم لفروجهم حافظون " فإنما خاطب بها الرجال خاصة دون الزوجات ، بدليل قوله : " إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم " . وإنما عرف حفظ المرأة فرجها من أدلة أخرى كآيات الاحصان عموما وخصوصا وغير ذلك من الأدلة " . قلت : وعلى هذا التأويل في الآية فلا يحل لامرأة أن يطأها من تملكه إجماعا من العلماء ، لأنها غير داخلة في الآية ، ولكنها لو أعتقته بعد ملكها له جاز له أن يتزوجها كما يجوز لغيره عند الجمهور . وروى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة والشعبي والنخعي أنها لو أعتقته حين ملكته كانا على نكاحهما . قال أبو عمر : ولا يقل هذا أحد من فقهاء الأمصار ، لان تملكها عندهم يبطل النكاح بينهما ، وليس ذلك بطلاق وإنما هو فسخ للنكاح ، وأنها لو أعتقته بعد ملكها له لم يراجعها إلا بنكاح جديد ولو كانت في عدة منه . الخامسة - قال محمد بن عبد الحكم : سمعت حرملة بن عبد العزيز قال : سألت مالكا عن الرجل يجلد عميرة ، فتلا هذه الآية : " والذين هم لفروجهم حافظون - إلى قوله - العادون " . وهذا لأنهم يكنون عن الذكر بعميرة ، وفيه يقول الشاعر : إذا حللت بواد لا أنيس به * فاجلد عميرة لا داء ولا حرج ويسميه أهل العراق الاستمناء ، وهو استفعال من المنى . وأحمد بن حنبل على ورعه يجوزه ، ويحتج بأنه إخراج فضلة من البدن فجاز عند الحاجة ، أصله الفصد والحجامة . وعامة
--> ( 1 ) راجع ج 14 ص 51 فما بعد .